ابن الجوزي
80
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أمضي مع والدي إلى الجامع بالمدينة لصلاة الجمعة ، فربما وصلنا إلى باب خراسان في دجلة وقد قامت الصلاة ، وامتدت الصفوف إلى الشاطئ ، فنصعد ونفرش إلى السميرية ونصلي . قال هلال : وأذكر الصفوف ممتدة من جامع الرصافة إلى الباب الجديد من شارع الرصافة . أما جسور بغداد فإن المنصور أمر أن تعقد ثلاثة جسور ، أحدها للنساء ، ثم عقد لنفسه وحشمه جسرين بباب البستان ، فكان بالزّندورد جسران قد عقدهما المهدي ، وكان الرشيد قد عقد عند باب الشماسية جسرين ، وكان للمنصور جسر عند [ 1 ] سويقة قطوطا ، فلم تزل هذه الجسور إلى أن قتل الأمين فعطلت ، وبقي منها ثلاثة إلى أيام المأمون ثم عطل واحد [ 2 ] . أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : سمعت أبا علي بن شاذان يقول : أدركت ببغداد ثلاثة جسور أحدها محاذي سوق الثلاثاء ، وآخر بباب الطاق ، والثالث في أعلى البلد عند الدار المعزية [ 3 ] . وذكر لي غير ابن شاذان [ 4 ] : أن الجسر الَّذي كان عند الدار المعزية نقل إلى باب الطاق فصار هناك جسران يمضي الناس على أحدهما ويرجعون على الآخر [ 5 ] . قال الخطيب : ولم يبق ببغداد غير جسر واحد بباب الطاق إلى دخول سنة ثمان وأربعين . قال عبد الرحمن : وأخبرنا أحمد قال [ 6 ] : حدّثني هلال بن المحسن قال : ذكر أنه أحصيت السميرات المعبرات بدجلة أيام الموفق أبي أحمد فكملت ثلاثين ألفا ، فقدر من كسب ملاحتها كل يوم تسعين ألف درهم .
--> [ 1 ] في الأصل : « وكان المنصور قد جسر عند سويقة » وما أوردناه من ت . [ 2 ] الخبر في تاريخ بغداد 1 / 116 . [ 3 ] في الأصل : « الدار الغربية » وكذلك في الموضع التالي . [ 4 ] القائل هنا « وذكر لي » هو الخطيب البغدادي كما يتضح من تاريخه . [ 5 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 1 / 116 . [ 6 ] في ت : « أخبرنا عبد الرحمن قال : أخبرنا أحمد بن علي » .